كامل سليمان
116
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
فاللّه تبارك وتعالى نؤمن بوجوده ممسكا السماوات والأرض بقدرته ، مع أنه تعالى عن أن تدركه الأبصار وبعد عن تصوّرات الخواطر والأفكار . والروح التي تحتلّ أجسامنا وتسبّب كل حركة ديناميكية جسديّة فينا ، نقر بوجودها في جسمنا لأثرها الحي الظاهر الذي نستدل عليها بواسطته دون أن نراها بأعيننا موجودة في الجسم أو خارجة منه حال الموت ! . والهواء الذي نتنفسه أربعين ألف مرة في اليوم على الأقل ، لا نراه في مرة واحدة منها ونؤمن به وبوجوده ! . والغازات المنعشة والقتّالة التي تدخل في كثير من نواحي حياتنا نعترف بوجودها دون أن تقع تحت متناول أبصارنا . . والصوت الذي تحدثه أوتارنا الصوتية فينبعث من حناجرنا ويطرق أسماعنا وأسماع غيرنا من الأحياء ، نؤمن به دون أن نرى ذبذباته ثم نميّز نبراته ، فنحدّد أنه دقيق أو غليظ ، قبيح أو جميل ، من طفل أو من شابّ أو من شيخ ، من رجل أو من امرأة ، من طائر أو من حيوان أو محرّك ! ! ! والتيار الكهربائي الأعجب الذي لا تراه العين ولا تسمعه الأذن نؤمن به وبآثاره الوضعية ؛ ونخشى صدمته الكهربائية المميتة قبل أن نلمسه . . والمادة الذائبة في الماء نعترف بوجودها دون أن تعكّر صفوه ، ودون أن تظهر لها أجرام فيه . . ومثل ذلك عمل الخلايا في العقل ، وتوزيع الأوامر في الأعصاب ، والديناميكية في التفكير ووساوس الصدر ، وهواجس النفس ، فإنها كلّها كلّها وكثيرا غيرها ، مواضيع نؤمن بها ويؤمن بها غيرنا إيمانا ليس فيه شك دون رؤية ، وننتفع بها دون شك ، بل هي من مظاهر حياتنا اليومية : . . . فهذه أشياء روحية - وأشياء مادية ، كلّها موجودة ، وكلّها مفيدة لنا ، بل بعضها من أسباب وجودنا ، ونحن لا نراها - وأكثرها لا نراه ولا نسمعه - ونؤمن بوجودها . فكيف ؟